الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
68
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
مِنْ رَبِّكَ : قبّح اللّه الروافض حيث قالوا : إنّه صلّى اللّه عليه وآله كتم شيئا ممّا أوحى اللّه إليه كان بالناس حاجة إليه . وزاد القسطلاني في إرشاد الساري « 1 » ضغثا على إبّالة « 2 » فقال : قالت الشيعة : إنّه قد كتم أشياء على سبيل التقيّة « 3 » . وليتهما أوعزا إلى مصدر هذه الفرية على الشيعة . والشيعة لم تجرؤ قطّ على قدس صاحب الرسالة بإسناد كتمان ما يجب عليه تبليغه إليه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أن يكون للتبليغ ظرف معيّن ؛ فما كان يسبق الوحي الإلهيّ بتقديم المظاهرة به قبل ميعاده . أللّهمّ إن كانا - الرجلان - يمعنان النظر في أقاويل أصحابهم المقولة في الآية الكريمة من الوجوه العشرة الّتي ذكرها الرازي لوقفا على قائل ما قذفا الشيعة به ؛ فإنّ منهم من يقول : إنّ الآية نزلت في الجهاد ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يمسك أحيانا من حثّ المنافقين على الجهاد . وآخر منهم يقول : إنّها نزلت لمّا سكت النبيّ عن عيب آلهة الوثنيّين ! . وثالث يقول : كتم آية التخيير عن أزواجه ؛ وهي قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ « 4 » ؛ فلم يعرضها عليهنّ خوفا من اختيارهنّ الدنيا . فنزول الآية على هذه الوجوه ينبئ عن قعود النبيّ عمّا ارسل إليه ! حاشا نبيّ العظمة والقداسة . وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ « 5 » .
--> ( 1 ) - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 7 : 101 [ 10 / 210 ] . ( 2 ) - [ مثل يضرب معناه : بليّة على أخرى ، و « الإبّالة » : بمعنى حمل من حطب ، و « الضغث » : بمعنى القبضة من النبات الأخضر واليابس معا ؛ انظر مجمع الأمثال 1 / 524 ] . ( 3 ) - [ وهو - كما ترى - فقد أضاف تهمة أخرى وهي تقيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، مع أنّه عندنا لا تقيّة في مورد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بل تجري في سائر المعصومين عليهم السّلام ] . ( 4 ) - الأحزاب : 28 . ( 5 ) - الحاقّة : 48 - 49 .